محمد رأفت سعيد

65

تاريخ نزول القرآن الكريم

ترتيب السور القرآنية لقد وجد في ترتيب سور القرآن الكريم ثلاثة أقوال : الأول : يرى أن ترتيب السور كلها بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلم كترتيب الآيات القرآنية تماما ، وأنه لم توضع سورة في مكانها إلا بتوجيه منه - عليه الصلاة والسلام - ويستدل أصحاب هذا القول بما يلي : إن الصحابة أجمعوا على المصحف الذي كتب في عهد عثمان ولم يخالف منهم أحد رضوان الله عليهم ، وإجماعهم لا يكون إلا إذا كان الترتيب الذي أجمعوا عليه عن توقيف ، ولأنه لو كان عن اجتهاد لتمسك أصحاب المصاحف المخالفة بمخالفتهم ، لكنهم لم يتمسكوا بترتيبهم بل عدلوا عنه ، وأحرقوا الصحف التي كانت معهم ، ورجعوا إلى مصحف عثمان وترتيبه . وذكر أصحاب هذا القول روايات تؤيد هذا الإجماع ؛ منها ما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن حذيفة الثقفي قال : كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف - وجاء في هذه الرواية - فقال لنا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « طرأ علىّ حزب من القرآن فأردت ألا أخرج حتى أقضيه » فسألنا أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قلنا : كيف تحزّبون القرآن ؟ قالوا نحزبه ثلاث سور ، وخمس سور ، وسبع سور ، وتسع سور ، وإحدى عشرة سورة ، وثلاث عشرة ، وحزّب المفصل من « ق » حتى تختم . قالوا : فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، واحتجوا كذلك بأن السور المتجانسة في القرآن لم يلتزم فيها الترتيب والولاء ، ولو كان الأمر بالاجتهاد للوحظ مكان هذا التجانس والتماثل دائما ، لكن ذلك لم يكن بدليل أن سور المسبّحات لم ترتب على التوالي بينما هي متماثلة في افتتاح كل منها بتسبيح الله . بل فصل بين سورها بسور « قد سمع » ، و « الممتحنة » ، و « المنافقون » ، وبدليل أن « طسم الشعراء » و « طسم القصص » لم يتعاقبا مع تماثلهما ، بل فصل بينهما بسورة أقصر منهما وهي « طس » وأيد هذا المذهب أبو جعفر النحاس فقال : والمختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لحديث واثلة : « أعطيت مكان التوراة السبع الطوال » ، وكذلك انتصر أبو بكر الأنباري لهذا المذهب فقال : أنزل الله القرآن إلى سماء الدنيا ثم فرقه في بضع